أشكال ألوان| رُبَّ صدفةٍ خيرٌ من ألف فضيحة!

كان الحادي عشر من شهر حزيران الجاري يوماً باريسياً سورياً بامتياز، فقد شهدت بلدية افيرسوراواز الفرنسية اجتماعاً كبيراً ضمّ المقاومة الإيرانية المتمثلة بالرئيسة المنتخبة مريم رجوي، والمعارضة السورية المتمثلة بشخصيات عدّة من قادة للجيش الحر وأعضاء في الائتلاف السوري المعارض وهيئة التفاوض العليا والحكومة السورية المؤقتة.

كان الاجتماع بمبادرةٍ من حركة مجاهدي خلق لجعله يوماً للتضامن مع الشعب السوري، وكانت كلمة السيدة مريم رجوي شاملة لكل ما عاناه الشعب السوري خلال سني ثورته من قتلٍ وتدميرٍ ممنهجين، وبمساندةٍ من نظام الملالي لنظام الأسد، مع التركيز على أن وجود داعش لم يكن لينتشر لولا نظام الملالي، في إشارة منها لدعم هذا النظام للإرهاب والحركات المتطرفة.

من الاجتماع الذي ضم المقاومة الإيراينة والمعارضة السورية في باريس

من الاجتماع الذي ضم المقاومة الإيراينة والمعارضة السورية في باريس

كما وأقيم معرضٌ لصور الشهداء والمدن المدمرة، مع لقاءٍ خاصٍ لوفدٍ المعارضة مع السيدة مريم، وتخلل الفعالية مشاركة السيد سميح شقير ببعضٍ من أشهر أغانيه للثورة السورية، انتهت بإفطارٍ جماعيٍ للمشاركين.

مع أهمية ما بادرت به حركة مجاهدي خلق والسيدة مريم رجوي مشكورين، من تضامنٍ مع الشعب السوري في هذا اليوم وكثيرٍ من المشاعر الصادقة، ونقل الفعالية على عدة محطات إعلامية عربية وغربية، إلا أنها لم تكن الشيء الوحيد الذي جعل هذا اليوم يوماً باريسياً سورياً بامتياز.

فهناك وفي شوارع الباستيل مروراً باتجاه ساحة الجمهورية في باريس، كان هناك ألف معتقلٍ يجوبون الشوارع أحراراً من قيد زنازينهم. ألف معتقلٍ شارك بحمل صورهم وتخليد بطولاتهم المئات من الفرنسيين والسوريين، وذلك بمبادرة من الفنان السوري فارس الحلو، كانت الأولى من نوعها من جهة الإصرار على تسمية الأمور بمسمياتها، ورفض إطلاق صفة «الملف» على مسألة المعتقلين السوريين، وحصرها بكلمتها الأصلية «قضية»، لتخرج من يد تجار الأزمات والحروب كملف، وتعود كقضية كما ينبغي لها أن تكون، وتحتل مكانها المناسب ضمن القضايا الإنسانية الأهم والأولى بالبحث عن حل، وعزو اللجوء لأسبابه الحقيقية ومنها بشكلٍ رئيسيٍ الاعتقال التعسفي.

«الناجون من المعتقل في سوريا»، هو الاسم الذي أطلقه الناشطون القائمون على أنفسهم، ليضيف ذلك مصداقية كبيرة على ما يفعلونه إلى جانب قيمته المعنوية العالية، وذلك من خلال نقل تجربتهم الخاصة بأسماء من لا زالوا يحفرون في عتم الزنزانة نفقاً للنور.

ما جعل هذه المبادرة تلقى رواجاً كبيراً هو حسن التنسيق والعمل المشترك من أشخاص لم يَعزُ أحدٌ منهم العمل لنفسه، بل تشاركوا ليكونوا صوتاً واحداً لكل معتقلي الرأي في جميع السجون السورية. وتحمّل القائمون على المبادرة كافة التكاليف من تنظيم ٍإلى موافقةٍ أمنيةٍ لطباعة الصور والترويج لها قبل عدة أسابيع، إلى حشد الرأي لأحقية هذه القضية، وكذلك أيضاً تم نقل الفعالية والحديث عنها على عدة وسائل إعلامية عربية وغربية.

بوصفي معتقلةً سياسيةً سابقةً وصحفيةً سورية، أجد من حقي أن أتساءل هنا: إذا كانت مبادرة السيدة مريم رجوي للتضامن مع الشعب السوري تستحقُ من جهات المعارضة الرسمية متمثلةً بجميع أطيافها وشخصياتها السابقة واللاحقة، الحضورَ لمدة ساعة ونصف وهي مدة الفعالية، والتواجد لمدة ما لا يقل عن أربع ساعات قبل الفعالية، ترى ألم تكن قضية معتقلينا تستحق حضور أحد هذه الشخصيات التي كانت تتواجد في المكان نفسه مع اختلاف بالتوقيت؟ وأوجه سؤالي هنا لجميع الحضور السادة، هيثم المالح رئيس اللجنة القانونية للائتلاف، ميشيل كيلو عضو الهيئة السياسية للائتلاف، الدكتور نصر الحريري عضو الهيئة العامة للائتلاف السوري، والسيدات سهير أتاسي عضو الهيئة العليا للتفاوض، نغم قادري من أعضاء الهيئة العامة للائتلاف ونائب رئيس سابق، الدكتورة تغريد الحجلي وزيرة سابقة للثقافة في الحكومة السورية المؤقتة، والسادة غسان عبود مالك قناة أورينت، والعميد مثقال البطيش والعميد مصطفى الشيخ من قادة جيش الحر، والعميد عبد الاله بشير النعيمي رئيس هيئة الأركان السابق للجيش الحر. خاصةً أن عدة كلمات ألقيت بدل أن يتم تمثيل المعارضة في كلمةٍ واحدة، حيث حظيت السيدة سهير الأتاسي والسيد نصر الحريري بالكلمات الأولى بعد كلمة السيدة مريم رجوي، ومن ثم كانت كلمة العميد مصطفى الشيخ، وبعدها كلمة السيد هيثم المالح.

لستُ أقول هنا إن التواجد في المحافل الدولية أو التنسيق للعمل الدولي ليس شأناً هاماً، ولكن ألم يكن ينبغي وبالتقاء الفعاليتين في تاريخ واحد بمحض الصدفة أن يتم تمثيل صوت المعتقلين بأحدكم «يا من تمثلون الشعب السوري»، ولو لعدة دقائق فقط؟ ألا يستحقون دعمكم؟ ألم تكن قضيتهم ضمن جدول اهتماماتكم؟ وكيف لكم أن تمثلوا الشعب السوري وأنتم تديرون ظهركم لأولى وأهم قضاياه؟ ألا يحق لنا كشعب عانى ما عاناه أن نتساءل، وأن تجيبوا؟

كان من الممكن لأحد المشاركين في فعالية التضامن مع الشعب السوري أن يتضامن فعلياً مع المعتقلين في قضيتهم، لكنهم جميعاً آثروا الحضور الكامل غير المبرر بطول الوقت، خاصةً مع أربع ساعات تفصل بين الفعاليتين.

كي أكون صادقةً، أنا لستُ مستغربة لتصرفهم، فهي ليست المرة الأولى لمعارضتنا العتيدة من جهة حب الظهور وتبلّد التعاطي مع قضايانا، ولا أعتقد أنها ستكون الأخيرة.

نعم، هما حدثان في يومٍ واحدٍ مميز، تألق بجهود المقاومة الإيرانية وبكلمات السيدة مريم الصادقة بالتضامن مع الشعب السوري، وتكلل بجهود ناشطين سوريين وفرنسيين جابوا شوارع الباستيل وعلى أكتافهم قضية.

جمعت الحدثان الصدفة الجميلة، وفرقتهما فضيحة «البروظة».

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

2 تعليقان

  1. الاستاذ هيثم المالح

    من المؤسف ان يكون خطاب بهذا المستوى فكيف للمرء ان يحضر فعالية اصلاً ولم يتواصل معه احد من اجل حضورها ولو فرضنا جدلاً علمه بوجود الفعالية وهو مدعو في مكان اخر فكيف له ان يوفق في حضوره بين مكانين في نفس الوقت ، من المعيب على منظمي مظاهرات المعتقلين مخاطبتنا بهذا الاسلوب وهم يعرفون انني انا شخصياً من اكبرالمدافعين عن المعتقلين منذ ايام المرجوم حافظ الاسد
    قليل من الحياء وشكراً

  2. هيثم المالح لولا المعتقلين والشهداء لما عرفك احد من كل العالم هلق صار عندك اجتماعات باكتر من مكان الحياء مطلوب نعم ولكن ليس من الناشر بل من المتسلق على قضايل الامة
    للتنويه تعاملت مع المعتقلين كملف للشهرة ليس الا بينما الناشر والمعتصم تعامل على انه انسان له حق العيش بكرامة وحرية وشكرا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*