بلا عنوان 3

كيف تحولت سوريا “قلب العروبة النابض” إلى “سوريستان” ؟؟

ُشُعَبٌ وفصائل وقوات مساندة وداعمة لهذا ولذاك …لم أر أحداً من كل أولئك يُطعم طفلة او يحتضن طفل …يستر أو يخفف أوجاعَ امرأة مكلومة ،،،شاهدت مئات الأشرطة المصورة لعمليات “تحرير” أو “سيطرة” أو إعادة تمركز أو استعادة …دون أن تخزّن ذاكرتي شريطا واحدا لعمل إنساني يجمع النبل والمروءة والكرم الذي يتفق مع اسم سورية العروبة وقلبها النابض .

هنيئا لنا بآلاف الفصائل ….هنيئا لنا بمئات العناصر …مباركٌ لنا طوائفنا وشعائرنا وخصوصيتنا ودوائرنا الضيقة …ووداعا للحمةٍ كانت تسمى بالوطنية ولتشكيلة كانت توصف بالفيسفساء ولتمايز اجتماعي دون تمييز عرقي او طائفي او غيرو …

كيف تفسّخ الجسد السوري …. كيف أصبح أهل الدار على ما أصبحوا عليه ….أن ذاك الجسد المتفسخ أحصى عدداً لم أكن أتخيله من الغربان التي تنعق فوقه ليل نهار …تتناوب عليه ..تلتقط اجزاءً صغيرة من جلدته ثم من عظامه وصولا الى روحه …

لا أريد أبدا مناقشة الملف السوري لا سياسيا ولا عسكريا لأن تسييس وعسكرة سوريا هما أمران يحتاجان الى متخصصين في هذين الشأنين …هذا إن شفع لهم تخصصهم في فهم ما يجري.

ولكني هنا مراقب ،،.أنظر بعين السوري الى وجع السوري ،،علينا أن نبدأ بتشريح جسد ألمنا لنفهم سبب كارثتنا الاجتماعية السورية والتي هي برأيي البعد الأبرز للانفصام الوطني ولعبة المزايدات التي غالبا ما تنتهي بأخين لأسرة واحدة ،،،كلٌ منهما على طرفي موتٍ بالجملة بسم زعاف .

لم تنهض سوريا وتهتف في عام ٢٠١١ حتى ينتهي أبناؤها وبناتها على قارعة التسول في دول الجوار …أوبالقرب من صناديق القمامة ما بين أسوار دمشق وغوطتها ،،،

كيف يمكن لحدث بذاك العظمة أن يتم مسخه ونسخه وإحراقه بنيران ذاته ،،،هل فعلا عجزنا عن تشكيل جسد اجتماعي سوري يحتضن من سقط منا،،،يمد يد العون لمن يصرخ فينا ،،،أو انو سقطنا في فخ الصراع الأزلي تبع المثل يلي بقول “ربي نفسي” .

أدرك وأجزم وأعرف وأشعر وإني على يقين أن موقفا سوريّاً اجتماعياً وإنسانيا بمذاق دمشقي سيكون كتسونامي بهزات ارتدادية ايجابية على مياه آسنة أنجبتها السقطات تلو السقطات التي عشناها منذ آخر صورة ملونة لشوارع حلم التغيير السوري.

لنبدأ من دوائرنا الضيقة …لنمد يد العون لمن هم حولنا ،،ان لم نستطع بشيء فالكلمة قد تكفي ،،،لا تقفوا متفرجين على أبنائكم وبناتكم تهزمهم وتهزمهنَّ شرذمة السياسة وحساباتها الافعوانية ،،،أيها السوريون ،،،افزعوا لأنفسكم ،،،لا تغلقوا أبوابكم ،،،لا تنكفئوا على ألمكم ،،،من لديه رغيفان فواحد هنا والاخر هناك 

من لديه رداءان فواحد له والاخر لاخيه ،،،إنها للحظةٌ فارقة ،،لا تأبوا بأن تنهزموا أمام نزعة البقاء المتوحشة بل انتصروا لانسانيتكم ،،،انتصروا لسوريتكم .

كفانا توحشا ،،،كفانا قتلا على الطائفة وعلى الهوية وعلى القومية وعلى العرق وعلى الاصل وعلى الفصل وعلى الحاجز ،،،كفانا لجوءا ونزوحا وهروبا وخروجا ،،،كفانا ألما وجوعا وحصارا ،،،كفانا تشرذما وانقساما وتقسيما .

سوريا بدها يلي يحبها ،،،سوريا بدها ولادها وبناتها يشدوا ع الدبكة من درعا والسويدا ويمروا ع الشام وحمص وبيطريقهم يشبكوا الايادي مع اللاذقية وجبلة وطرطوس والدير وادلب والحسكة والقامشلي والرقة وما يوقفوا الا باقصى الشمال لما تصدح القدود الحلبية… 

 

 

 

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن السموأل

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*