أشكال ألوان| تركيا إلى إنهاء مشاكلها الكبرى، والصغار إلى مصائر مكررة

تحولٌ مفاجئ في العلاقات الروسية – التركية، وعودة للعلاقات الطبيعية، وسفراء وتبادل تجاري، وسياحة. لا يهم إن قدَّمَ أردوغان اعتذاراً أم لم يقدم، المهم اليوم، أن عودة العلاقات الروسية – التركية، ستلقي بظلالها على المشهد السوري، فالروس وعلى مرّ التاريخ يبيعون الحليف من أجل بلادهم وسلامتها وقوتها، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

وسائل الإعلام الروسية سوقت أن تركيا ركعت لبوتين، والأتراك أيضاً سوقوا أن الاعتذار كان لأُسَرِ الضحايا فقط، مكالمة هاتفية يجريها بوتين مع أردوغان استغرقت أربعين دقيقة متواصلة، كانت إيجابية حقاً، فبوتين وبعد الانتهاء منها رفع العقوبات المفروضة على تركيا.

صفقات سياسية خاسرها العسكر الكردي

وحدات حماية الشعب الكردية أبرز حلفاء روسيا في سوريا بعد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، فالوحدات وعلى مر أشهر كانت العصا الغليظة التي تضرب فيها روسيا عدوها الجديد الأتراك، رفعت من عزيمة وقوة الكرد وأوصلتهم لطرق أبواب تركيا الجنوبية، أي في الشمال السوري.

كانتونات وأقاليم على تخوم الحدود التركية، أقلقت الأتراك، وجعلتهم يرسمون سياسات جديدة في المنطقة، عبر ما كان يعرف بالمحور السني (كردستان العراق – تركيا – السعودية – باكستان) لكن المحور لم يكتب له النجاح، كون دول هذا المحور لا تمتلك القرار السياسي والعسكري المرتبط بأمريكا.

التحالف الجديد أو العلاقات الجديدة بين الأتراك والروس ستكون على حساب المشهد السوري، فالأتراك يخشون من وحدات الحماية الكردية، الحليف الأبرز لروسيا، والباحثُ في تاريخ الكرد يرى أنهم لم يتحالفوا مع أحد إلا وغدر بهم أو غدروا به، ولعل جمهورية مهاباد الكردية في إيران خير دليل، حين تخلى الروس عن الكرد وباعوهم بصفقة اقتصادية مع الحكومة الإيرانية آنذاك. ذات المشهد سيتكرر في سوريا، فالوحدات ليست شريكاً إقليمياً وإنما محلي، ينتهي بانتهاء المصالح، ولعل الصفقات التجارية والاقتصادية بين الأتراك والروس كفيلة بإزالة الكابوس الملاحق لتركيا، حينها يعود الكرد إلى المربع السابق أو الحليف الاستراتيجي للأمريكيين الذين باتوا قلقين من التقارب التركي – الروسي، فالتقارب قد يساهم إلى حد كبير في عودة معارضة سورية جديدة تتوافق عليها تركيا وروسيا، وتتولى إدارة الشمال الذي سيكون خالياً من العنصر الكردي، وينحسر في شمال شرق سوريا، أي الحسكة وشمال الرقة، وقليل من دير الزور.

الأسد ضمن الصفقة، والروس أدركوا المصالح!

الانتهاء من الكابوس الكردي لن يكون كرمى لعيون الأتراك، فالروس أيضاً سيكون لديهم شروطهم في أي تنازلات مع تركيا، ويكون ذلك عبر نظام الأسد العدو القديم – الحديث للأتراك، فالأتراك لم ولن يطبّعوا العلاقات مع الأسد، وإن استطاع أن يسيطر على سوريا ككل، لكن سيكون هناك مصالح مشتركة بين الطرفين، لا تشمل العسكر أبداً، قد تكون عبر السياحة أو الاقتصاد، وتخفيف اللهجة التركية ضد نظام بشار الأسد، فالأتراك باتوا قلقين من الكرد أكثر من قلقهم جرّاء وجود الأسد في دمشق.

الباب الثاني الذي سيطرقه الروس هو الاقتصاد التركي، إذ سيكون التقارب اقتصادياً أيضاً، وهو الأساس في العلاقات بين البلدين، والمشروع الكبير والنهضة العظيمة التي تنتظر تركيا مع حلول الأعوام القادمة في مجال الاقتصاد لا سيما الغاز والنفط التركيين، إذ سيولي الأتراك اهتماماً كبيراً في المجال السابق، وحينها قد تعود السياسة التركية إلى سابقها عبر صمت روسي مطبق يقوم على المصالح الاقتصادية فقط مع الأتراك، فانقطاع العلاقات الاقتصادية مع تركيا أثّر بشكل كبير على الاقتصاد الروسي، والدول الكبرى ركيزتها الأساسية الاقتصاد، ولعل الأزمات التي ضربت أمريكا وأوربا كفيلة ببيع السياسة بمصالح قليلة، فالجوع والاقتصاد أهم وأولى من الألعاب في السياسة.

يبقى السابق مجرد وجهة نظر في العلاقات المستقبلية أو المشهد الشرق أوسطي، وكل ذلك رهن السياسات الخارجية للدول الكبرى ومنها تركيا، ولعل المشهد السوري أربك دولاً لم تأخذ في حسبانها النتائج ببعدها الاستراتيجي، وحتى تلك التي سينتج عنها ما هو أشد وطأة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*