*

بلا عنوان 4

باب الحارة وما أدراك ما هو باب الحارة، باب انفتح من أكتر من 8 سنين وما حدا بدو يسكرو، ما ضل نوع استعمار مر على سوريا إلا وباب الحارة تصدالو وقضى عليه، ما عدا احتلال الموت يلي صرلو من عام 2011 مستلم الحارة كلها، ومو تارك أبو عصام ولا عصام ولا أم عصام ولا حدا غيرون.

الدراما السورية تنكرت لألم السوريين، استكثرت عليهم الشاشة، أبت أن تجعل جدارية الألم السوري أمام الرأي العام الدرامي الرمضاني. فضّلت دراما سوريا قصص العشق والخيانات وأباضيات الحارة، على قصص أطفال مخيمنا وأوجاعهم، وقصص يلي هني قطعة من روحنا، ويلي ركبوا البحر الأبيض المتوسط بس ليهربوا من قبضة «شرشبيل دمشق» و«الهراهير أصدقاءو».

كلمة دراما معناها أخبار قصة جادة لا يوجد فيها ما يستدعي الضحك، طيب هل فعلاً الدراما السورية مو لاقية ولا قصة جادة من كل قصصنا بهالست سنين، أي طولوا بالكون يا منتجين ويا مخرجين ويا ممثلين.

الدراما السورية يلي عشناها من ست سنين فيها: ما يجعلنا نتسمّر أمام الشاشات رعباً وفزعاً وخوفاً وانهزاماً وإيغالاً بالألم والقسوة، لقد انتشلوا أكبادنا، لقد رقصوا فوق أجسادنا، لقد سلبوا أطفالنا ألعابهم، لقد حرموا نساءنا جدرانهنّ، لقد نزعوا من رجالنا لقمتهم وقوتهم، ونازعوهم كرامتهم وسوريّتهم.

الدراما السورية يلي عشناها مليئة بخذلان الجيران وتنكرهم لوجعنا، مليئة باللجوء والنزوح والسفر والغرق والدماء والدموع.

الدراما السورية يلي عشناها بدأت بشعب رفض الذل والمهانة، وبدو شوية حرية: لينتهي به الأمر على قارعة اللجوء، وأمام فجور الموت وعنجهيته وسطوته، وطبعاً من غير «حرية».

الدراما السورية يلي عشناها ما انكتبت بحبر أسود، انكتبت بالدم.

هل يا ترى بعد كل يلي سبق ناقصكون مادة دسمة يا صنّاع الدراما السورية؟ هل يا ترى ناقصكون حبكة درامية؟ هل ناقصكون نص متعوب عليه ومليء بالأحداث المتجددة؟ أم أنو ناقصكون شوية إحساس؟

بشهر رمضان الكريم كل الدراما السورية بتتنازع وبتتنافس على مراتب الصدارة، وعلى أعلى نسبة مشاهدة، ولذلك: عذراً أيها الشعب السوري، دراماك ليست شهية بما يكفي لأن تحتل الصدارة، لقد استمرأوا وجعك يا شعبي، لقد ملوا ألمك يا شعبي، لقد استفزهم صراخك ونزاعك وحربك من أجل كرامتك المهدورة يا شعبي، عذراً يا سوريا، فكل ما حدث لا يستحق مسلسلاً سورياً يحكيكِ.

هل الحدث السوري بكل مخرجاته على مستوى ستة أعوام، هو حدثٌ يمكن القفز عليه؟ هل هو حدثٌ يمكن تحييده؟ هل يمكن إنكاره وإنكار مفاعيله؟ كيف يتجرأ صناع الدراما السورية على تجاهل آهاتنا وأنّاتنا وسقطاتنا وارتجافنا خوفاً حدَّ الموت؟

لو قُدِّر لباب الحارة أن يدخل جزأه التاسع، فليتكلم عن طفلنا الذي وجدوه على شاطىء اللجوء، فليتكلم على بناتنا في خيم النزوح، فليتكلم عن عجائزنا الذين دفنوا في غير مقابرهم، عن محتجزينا ومعتقلينا ومفقودينا.

افتحوا باب الحارة، افتحوا باب سوريا، افتحوا باب دمشق ليعود أهليها الى بيوتهم وأراضيهم وأشجارهم.

ما عاد حدا يضحك علينا بقصص صنّاع الدرما… نحنا دراما سوريا… الشعب السوري هو نجم دراما رمضان لهالسنة… الأم السورية حازت على جائزة أفضل دور رئيسي… أطفال سوريا في مخيمات الجوار حازوا على جائزة أفضل دور مساعد… مسلسل سوريا الحرة يلي لسا في ألو أجزاء كتير على ما يبدو، وحاز على أعلى نسبة مشاهدة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*