أشكال ألوان| سنّ الفطام

أصبح عمر ملحق أشكال ألوان اليوم عاماً كاملاً، وأظن أن أسنانه الناصعة بدأت بالظهور، وبدأت بهرس الطعام اللذيذ بعد الفطام.

يعني لي هذا الكثير طبعاً، فقد كان هذا الملحق على مدى الحول الماضي مكاني الوحيد لأكون ساخراً وحراً، و«كاتباً» أصلاً. كان المسؤولون عن الملحق يمنحونني ذلك الشعور المذهل بكلمات بسيطة مثل «وين مقال الجمعة أستاذ»، وكنت أتأفف متظاهراً بالشكوى من الصحافة وبلبالها وهوسها بالضغط على المبدعين الحالمين بالخلود وإشغالهم بالكتابة الصحفية قصيرة الذاكرة، ثم أركض بكل أصابعي إلى لوحة المفاتيح لتطير الكلمات والسخرية، والنكات المرة المؤلمة التي حشرتها سورية في قلبي، ولم أكن قادراً على كتابتها في الشعر.

هل هناك سلبيات في هذا الملحق: نعم وبقوة. النقطة السلبية الأولى (في رأيي) أن اسمه «ملحق»، لا بد أن يفكر القائمون على هذا المشروع الرائع بأن يغيروا الاسم على الفور. يمكنني أن أقترح عليهم من باب «سلوني قبل أن تفقدوني». لنسمه «الصفحة الأولى» مثلاً، أو «المانشيت» أو «العنوان الرئيسي». ما رأيكم باسم «افتتاحية»؟ فقط لكي نتمكن ككتّاب مغمورين، من رفع أصواتنا في المقاهي لنخبر مجالسينا أننا انتهينا من كتابة مقال في «الصفحة الأولى»، أو في «المانشيت». لن ترضي هذه الاقتراحات طبعاً الكتّابَ المشاهير الذين يكتبون في الملحق، وسيقولون بقرف للأستاذ تمام هنيدي: دعك منه، إنه يهذي، لم نسمعه في حياتنا يعترض على ملحق النهار أو حتى ملحق تشرين الاقتصادي!

لا نصيب لي في تغيير الاسم، يمكنني إذن أن اقترح إلغاء عدد القراءات أيضاً، لنتساوى جميعنا أمام القارئ، دون أي تلميحات إلكترونية للقارئ المسكين ليقرأ المقال «البياع» أكثر.

النقطة السلبية الثانية، أنني في بعض مقالاتي كنت أشتم دون أن أضع نقاطاً، وهذا واجب المحررين، لا بد أن يضعوا شيئاً فوق ما نكتبهُ مثل «للكبار فقط»، أو أن يبتدعوا صوتاً تحذيرياً يعمل بمجرد قراءة الشتيمة ليصدر الصوت «توووووت».

النقطة السلبية الثالثة أنهم لم يقوموا بشكري أبداً على أي مقال دبجته في «ملحقهم» الأغر، وكأن كتابتي لمقال حدث عرضي وعادي ويمر كل يوم على الأمة العربية الكريمة.

ربما أكتفي بهذه السلبيات وأترك بقيتها لأقولها لفريق العمل «inbox» كيلا يحرموني من الكتابة مجدداً في «أشكال ألوانهم».

أما الإيجابيات، فسأعترف مرغماً، أن هذا المكان للكتابة محترمٌ وراقٍ ومهذبٌ وابن عالم وناس، لأنهم سيسمحون على ما أعتقد بنشر مقالي هذا دون حذف كلمة واحدة منه. معتمدين على قاعدة «الكف اللي ما بيقتلك بقويك» أو على قاعدة «اتركوا يحكي أحسن ما يفكر حالو سلمان رشدي».

لا بدّ من شكركم جميعًا نهايةً، والتعبيرِ (اضطرارًا) عن حبي لكم!

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*