رسم على فرزات

أغاني سوريا “الوطنيّة”.. من البعث الى الأسد إلى الرّحيل النّهائي

راديو ألوان – قصي عمامة 

عرف السوريّون عدداً كبيراً من الأغاني الوطنيّة التي أُنتجت منذ الستّينات في البلاد، إلا أنّ تركيز الإعلام السوري منذ بداية السبعينات كان منصبّاً على تلك الأغاني التي أُنتجت بعد انقلاب عام 1970، وذلك في سياسةٍ “غير معلنة”، كانت تهدف إلى مسح أيّ أثرٍ لما سبق تولّي “حافظ الأسد” السلطةَ في البلاد.

في البداية، كانت الأغاني الوطنيّة السّوريّة، كحالها في بلدان أخرى، تركّز على اسم البلاد أوّلاً، ومطعّمةً بالكثير من عبارات الحماس ورفع الشّعور الوطنيّ والقومي، مُتأثّرةً بما عرفه العالم العربيّ وبالذّات مصر التي كان كبار مطربيها ينتجون أغانٍ وطنيّة في كلّ مناسبةٍ وحدث.

البعث يغنّي

في السبعينات، أُنتجت واحدةٌ من أشهر الاغاني الوطنيّة في سوريا، وهي “سوريا يا حبيبتي” لنجاح سلام ومحمد سلمان ومحمد جمال. مع كثيرٍ من الحماس والفخر الذي كان يراد زرعه في نفوس السّوريّين، بدأ يظهر المدّ العربيّ في الاغاني السّوريّة، مُتأثّراً بسياسات حزب البعث الحاكم.

“سوريا يا حبيبتي”، أُنتج منها نسخةٌ أكثر حداثة، من فرقة “المندسّين السوريّين”، من كلماتٍ جديدة تراعي الحراك الشّعبي في سوريا، وتركز على حرّيّة البلد وأهلها.

أيضاَ في السّبعينات، استمرّ التّركيز على ذات الفكرة البعثيّة، والتي قد لا تتعارض كثيراً مع المفاهيم الوطنيّة حين يتعلّق الأمر بتمجيد الوطن، لكنّها تُركّز على الكثير من المبالغات الّلفظيّة، مع جملٍ موسيقيّة حماسيّة ورصينة، لتظهر أغنيّة “راياتك بالعالي يا سوريا”، للفنان “غالب الصّالحي”، مباشرةً بعد حرب 1973، واستمرّ بثُّها لسنواتٍ عبر وسائل الإعلام الرّسميّة السّوريّة.

بعد المجرزة.. يحيا الملك

من منتصف الثمانينيّات، ومع استقرار الوضع السّياسيّ لصالح النّظام بعد مجازر حماة وتدهور صحّة الأسد واقترابه من الموت(قبل أن يتحسن وضعه من جديد، ونفيه لأخيه مجرم الحرب رفعت الأسد)، صار من الطّبيعي أن تتحوّل الأغاني الوطنيّة في سوريا إلى تقديس الأسد شخصيّاً، حتّى على حساب اسم البلاد، والرسالة التي أراد النّظام إيصالها كانت ربط سوريا بشخص الأسد، وهو ما سُحب على الأغاني الوطنيّة في البلاد، لتؤدّي “أصالة نصري”، التي كانت في عمرٍ صغير، الأغنيّة الشّهيرة “حماك الله يا أسد”.

العرب يغنّون للأسد

في التّسعينات، بدأت الدّول العربيّة تُقيم المهرجانات الفنّيّة الضّخمة، وراح يأتي نجوم العالم العربي إلى سوريا للمشاركة في مهرجاناتٍ عدّة، كان أبرزها “مهرجان المحبّة”، فحمل كلّ مطربٍ تقريباً معه أغنيّةً خاصّةً بسوريا، كان يفتتح بها حفلاته.

والّلافت أنّه حتى بعض المطربين العرب بدأو بالغناء للأسد بدلاً من سوريا، ليضمنوا بثّاً مستمراً لأغنيّتهم، ودعوةً دائمة لذات المهرجان كل عام.

أكثر حرّيّة

مع بداية الثّورة في سوريا، أُتيح لفنّانين مُستقلّين إنتاج أغانيهم الوطنيّة الخاصّة، والتي بات من الممكن بثّها عبر الإنترنت ووسائل الإعلام العربيّة والسّوريّة الجديدة، كما تخلّت الأغنيّة السورية الجديدة عن المفاهيم التي تُكثِر من الفخر والتمجيد، ليس للأسد فحسب، بل أيضاَ لكلّ الوطن، وبات بعضُها يحمل طابعاً حزيناً متماشياً مع ما تعيشه البلاد .

التّخلّي والرّحيل

ومع أنّها لم تُنتج لتكون أعنيّة وطنيّة، وأُنتجت في دمشق التي يسيطر عليها النّظام السوري،  إلا  أنّ شارة مسلسل “ضبّو الشّناتي” عبّرت عن موقف السّوريّين من وطنهم خلال سنوات ما بعد 2011، موقفٌ يقول، وفقاً لكلمات الأغنيّة، إنّ السوريّ بات يبحث عن أيّ فرصةٍ ليترك سوريا، ويغاردها إلى أيّ بلدٍ يقبلُ به، وتشي الكلمات التي ردّدها الملايين، بأن لا نيّة مبيّتة للعودة إلى البلاد، على الأقل في المدى المنظور.

لا يزال الفنّانون السّوريّون ينتجون المزيد من الأغاني التي من الممكن وصفها بالوطنيّة، ووحده ترداد الجمهور لها هو ما يجلعها جزءاً من ذاكرته الثّقافيّة والفنّيّة والوطنيّة.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*