الشّلي: عادة سوريّة مزدهرة.. منها الميداني والسّياسي والإغاثي

راديو ألوان- صح اللون

 

من طرائف المشهد السّوريّ العسكريّ والسّياسيّ أنّ النّميمة والغِيبة، أو ما يُعرف محلّيّاً بـ”الشّلي”، كان مقدّمةً وسبباً مباشراً لاندلاع معركة او اشتباكٍ؛ تتغيّر معه خطوط الجبهات، وتنقلب فيه التّحالفات، إذ اتّخذت العادة الاجتماعيّة “المذمومة في العلن”، وكثيرةُ الممارسة “في السّر”، شكلاً جديداً تترتّب عليه نتائج جديدة، وذلك خلال السّنوات الأخيرة من عمر البلاد.

الشّلي الميداني

لا تستغرب إذا سمعت مثلاُ، أنّ فصيلاً ما شنّ “بشكلٍ مباغت” هجوماً ليليّاً على فصيلٍ آخر كان حتّى الأمس ضمن قائمة الحلفاء، وهذا لأنّ حديثاً دار قبل ساعاتٍ من الطّلقة الأولى، ومتنه أنّ القائد الفلانيّ ذكر اسم القائد الفلانيّ بما هو سيّء، فقامت المعركة وسالت الدّماء، بالطّبع قد سُجّلت حالاتٌ مماثلة في بعض مناطق البلاد، حيث استندت بعض الفصائل الصّغيرة في تعدادها على معلوماتٍ لا يُمكن تصنيفها إلا ضمن “الشلّي” كي تشنّ الهجوم أو أن تتراجع عنه.

في جنوب دمشق، أدّى “الشّلي” إلى سيطرة النظام على مناطق كاملة، لأنّ قادة الفصائل سمعوا أخباراً عن بعضهم، نقلتها الألسن، أدّت لانشغالهم بقتال بعضهم، ما ترك السّاحة للعدوّ كي يتقدم.

وكم “شلا” تنظيمٌ مثل “داعش” على جيع التّنظيمات الأُخرى في البلاد، مُدّعياً أنّها كافرةٌ حيناً، ومرتدّةٌ حيناً آخر، ومارقةٌ فاجرةٌ في كثير من الأحيان، فشنَّ التّنظيم المعاركَ وغيّر الجبهات كلّما طابت له “النّميمة”.

الشّلي الإغاثي

ويحدث في “البلاد” أيضاَ، أن يكون محور اجتماعٍ مع داعمٍ أومانحٍ ما، شخصيّة غائبة يجب قطع الدّعم عنها، لصالح شخصيّةٍ أُخرى، كالت الحقائق المزيّفة لها أمام المموّل الذي لا يرضى إلا بما هو “سليمٌ لا يقبل العيب!”.

لك أن تراجع عدد المؤسسات التي أُغلقتْ، وتلك التي أنشئت في سنوات، لتعرف أنّ “الشّلي” هو ما يتحكّم بـ”المشهد المؤسّساتي السّوريّ المُعارض” في كثير من الأحيان.

وبدورهم، يتّهم المواطنون بكلّ خبرٍ ومعلومةٍ حول المنظّمات الأغاثية السورية، من الأمم المتحدة نزولاً إلى أصغر منظّمةٍ تضمّ موظّفين فقط، أعطي أُذُناً فقط وستسمع تفاصيل “ما كانت تخطر” ببالك عن كلّ موظّفٍ في المنظّمات السّوريّة، قد تُتحف حتّى بتفاصيل الحياة الشّخصيّة لهؤلاء.

الشّلي الجميل

لا يمكن اعتبار “الشّلي” فعلاً محموداً إلا حين يكون ذا صبغةٍ سياسيّة؛ يكاد يكون هذا النّوع من “الشّلي” واجباً وطنيّاً، فحين يجتمع الرّجال حول كأس الشّاي كي يغتابوا زعيماً أو سياسيّاً أو برلمانيّاً عربيّاً، يكون الشّلي في أكثر حالاتِه صفاءً وعذوبة.

فكم نحن توّاقون لأنْ نسمع بأنّ مجموعةً من النّساء اجتمعن مع فناجين قهوتهنّ الصّباحيّة بعد أن صرفن أزواجهنّ إلى العمل؛ ليتحدّثن في عدم شرعيّة الانتخابات، أو عدم عدالة الدّستور، وليكِلن من يشأن بألسنتهنّ من العضوات اللواتي لم يلبسن جيّداً حين ناقشن القانون، أو أكثرن من المكياج حين رفعن أيديهنّ بالموافقة على تعديلاتٍ دستوريّةٍ تجعل الديكتاتور دائم الوجود.

في علم النفس، يجب العلاج

رغم إيماننا “المُطلق” بأنّ المُصاب بحبّ “الشّلي” لا علاج له، يصرُّ علماء ومُختصّو الطّبّ النّفسي، على أنّ البيئة التي نشأ فيها الفرد هي التي تصنع منه شخصاً مُغتاباً نمّاماً شلّاياً، ويُنصح هؤلاء أوّلاً بقتل الفراغ عبر ملء الوقت بما هو مفيد، وذلك بدلاً من اغتياب الآخرين، وانتقاد عيوبهم، ويحذّرون من أنّ الأمر قد يصل ببعضهم إلى التّسبّب في جرائم حقيقيّة؛ في حال تمّ نقل الكلام أو المعلومات التي كان من الأفضل أن تبقى سرّاً عن النّاس.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*