من الشّمال إلى الشّرق: سجونٌ كبيرةٌ فوق الأراضي السّوريّة، واسمها #مخيّمات_الموت

راديو ألوان – ألوان محلية

يعاني نحو 40 ألف مدنيٌّ هاربٌ من المعارك الدّائرة في المنطقة الشّرقيّة في سوريا من أوضاع إنسانيّة سيّئة في المخيّمات الموجودة في البادية السورية “السد، الهول، رجم الصليبي، المبروكة، وعين عيسى”، والتي تفتقر لأدنى مقوّمات الحياة، وهو ما يتطابق أيضاً مع ظروف نازحي مخيّمي “الركبان والحدلات/ الرويشد”، على الحدود السّوريّة الأردنيّة؛ ما دفع ناشطين لإطلاق حملة “مخيّمات الموت”؛ لتسليط الضّوء على معاناة المدنيّين، ودفع المجتمع الدولي للقيام بواجباتِه في حمايتهم وإغاثتهم.

وقالت “فلك فرج”، مديرة حملة “مخيّمات الموت”، في حديثٍ خاص لراديو ألوان “إنّ النّازحين فرّوا من مناطق تنظيم الدّولة بعد قرار التّجنيد الإجباريّ الذي أصدره التنظيم، ليجدوا أنفسهم محتجزين  قسراً، ويقيمون بشكلٍ إجباريٍّ في هذه المخيّمات سيّئة السّمعة؛ بسبب منع قوّات سوريا الدّيموقراطيّة لخروجهم من المخيّمات الواقعة تحت إدارتها، دون أيّ سببٍ واضح، إذ كانت “قسد” سابقاً تسمح بالخروج مقابل وجود كفيلٍ كرديٍّ، ودفع مبلغ مالي يعادل 200 ألف ليرة في الحد الأدنى، وهو ما يفوق قدرة النّازحين الهاربين من بطش تنظيم الدّولة وقصف الطّيران الحربي”.

وأفادت “فرج” بوجود مجموعة حجّاجٍ من مدينة دير الزور، مؤلّفة من 200 شخص، قالت إنّهم “محتجزون في مخيّم السّد الواقع تحت إدارة “قسد”؛ إذ فشلت محاولات القائمين على الحملة بإخراجهم بأيّ وسيلة؛ بغية وصولهم إلى الأراضي التّركيّة للّحاق بطائراتهم؛ كي يؤدّوا مناسك الحج هذا العام، حتّى أنّهم عرضوا مبلغ مالي يعادل 1000 دولار عن كلّ حاج، وقوبل الأمر بالرّفض من قبل إدارة المخيم؛ ما يُعرّض الحجّاج لتفويت رحلتهم المُقرّرة بعد يومين”.

 

وأضافت “فرج” بأنّ “جميع محاولات التّوجّه لأيّ جهةٍ في الدّاخل بغية تحسين الوضع الإنساني للمخيّمات قد فشلت، ما دفعهم لإطلاق الحملة والتّوجّه نحو المنظّمات الدّوليّة والأمم المُتّحدة للقيام بواجبها الأخلاقي في ضمان سلامة الأهالي، وتسهيل خروجهم من هذه المخيّمات، إضافةً لتوفير آليّة لخروج النّازحين من مناطق الاشتباك، إذ أنّ التهمة دائماً جاهزة؛ وهي نزوحهم من مناطق تنظيم الدّولة”.

 وأشارت مديرة الحملة إلى أنّ ما يزيد الأمر سوءاً هو “تعرّض النّازحين للإذلال والضّرب من قبل المُشرفين على المخيم”،  وعن طريقة التّواصل مع المُحتجزين في المخيّمات تقول “فرج” إنّ الانترنت “ممنوعٌ داخل المخيمات”، والحملة تتواصل مع المدنيّين “عبر طرق الاتّصال العاديّة، لكن بصعوبة”، معبرةً عن أملها في أن “تلقى الحملة صدىً لدى الحقوقيّين والمنظّمات الدّوليّة؛ لتخفيف حجم الألم و المعاناة عن المدنيّين المُحتجزين في المنطقة”، مؤكّدةً أنّ الحملة “ستستمرّ إلى أن تحقّق أهدافها”.

وكان راديو ألوان قد التقى سابقا بـ”محمّد حسّان”، النّاطق باسم الحملة ,وقال إنّه “لايوجد أيّ استجابةٍ من أيّ جهةٍ دوليّة”، وكان القائمون على الحملة قد أرسلوا يوم  الأربعاء 16 آب/أغسطس رسالةً إلى مُمثّلين عن الأمم المُتّحدة في مدينة “غازي عينتاب” التّركية، وهم ينتظرون ردود أفعالٍ من قِبلهم، وكذلك من قِبل المنظّمات الدّولية التي من الواجب عليها الوقوف أمام مسؤوليّاتها تجاه هؤلاء النّازحين.

وفي الشّمال السّوري، تعيش 150 عائلة ظروفاً إنسانيّة بالغة السّوء في مخيّمٍ أُقيم حديثاً في منطقة “سرجبلة” القريبة من “الدّانا” بريف إدلب الجنوبي؛ إثر نزوحهم مؤخّراً من مناطق “تنظيم الدّولة”، ومنطقة “عرسال”، بعد الاتّفاق بين ميليشيا “حزب الله” و”هيئة تحرير الشّام”، الذي تمّ أوائل شهر آب/أغسطس الجاري، والذي نصّ على نقل اللاجئين ومقاتلين سوريّين من “جرود عرسال” إلى منطقتي “إدلب” و “االقلمون”، مقابل تبادل أسرى بين الطّرفين.

 

وقال أحد النّازحين، من بين حوالي 45 عائلةٍ وصلت من “عرسال” إلى ريف “إدلب”، إنّهم “يقيمون في خيامٍ دون أيّ موادٍ غذائيّة”، فيما أشار آخر إلى أنّ “الأطفال يعانون من أوضاعٍ صحيّة سيّئة بسبب الأرض التّرابيّة للخيام، وانعدام الخدمة الصّحيّة والتّعليميّة”، مشيراً أيضاً إلى أنّ “معظم هؤلاء الأطفال لم تتجاوز أعمارهم الـ12 عاماً، ولم يلتحقوا بالمدارس، أو يتلقوا أيّ تعليم”.

وبدوره قال “أبو الحسن”، وهو إداريٌّ في المخيّم، لراديو ألوان إنّ “المخيّم واقع في منطقة فلوسين بالقرب من منطقة البردقلي/سرمدا، كما تمّ التّواصل مع عدد من المنظّمات، ولم ترد استجابةٌ إلى الآن؛ إذ أنّ المخيّم بحاجة لكافة الخدمات الطبيّة والتّعليميّة”، مشيراً إلى “وجود إصابات، وذوي احتياجات خاصة، وكبارٍ في السّن بحاجة للرّعايّة الدّوريّة المستمرّة، وخاصةً ممّن يعانون أمراض الضّغط والسّكري”.

وقال أحد النّازحين إنّ عمليّة النّزوح “حدثت بشكلٍ متكرّر من مهين في ريف حمص، ثمّ إلى منطقة الحمّاد السّوريّة في منطقةٍ قريبة من مخيّم الرّكبان على الحدود السّوريّة الأردنيّة، ثم مدينة الرّقة الواقعة تحت سيطرة تنظيم الدّولة، ومؤخراً وصلوا إلى شمال سوريا في محافظة إدلب، حيث هرب ما يعادل 40 عائلة من الرّقة قبل حوالي 15 يوماً، بينهم أطفال ونساء”، مؤكداً على أنّ المخيّم “يفتقر لكلّ شيء، وبحاجة لجهود المنظّمات الإنسانيّة لمساعدة إدارة المخيّم والأهالي”.

وبحسب “علي أبو يونس”، الممرّض في مشفى الهداية التّخصصي، الواقع في المنطقة الحدودية، فقد “ساهم ارتفاع درجات الحرارة في شمال سوريا، بالتّوازي مع شحّ الخدمات الطّبيّة وسوء خدمات الصّرف الصّحي إلى انتشار العقارب في المنطقة ذات الطّبيعة الصّخريّة؛ إذ ورد إلى المُستشفى حوالي 3 حالاتٍ يومياً خلال الشّهر الأخير”.

وأضاف “أبو يونس” بأنّ الخطورة “ليست كبيرة على الكبار، إلّا أنّها تزداد بالنّسبة للأطفال وكبار السّن، وتعرّضهم لضيق التّنفس ومضاعفاتٍ أخرى”، مشيراً إلى أنّ “استخدام الأدويّة المُسكّنة وعلاج التشنّج العضليّ، تؤدي للشّفاء التّام”، مشيراً إلى أنّ الأمصال المُضادّة للدغات العقارب “متوافرة لكن في مشافٍ بعيدة.

وأفاد “وليد رزوق”، مقيمٌ في مخيّمٍ على الحدود السّوريّة_ التّركيّة بأنّ مشفى “باب الهوى” قام بـ”إحالة طفله إلى مُستشفى في تركيا لتلقّي العلاج المناسب؛ بعد أن لدغه عقربٌ ليلاً”.

 

من جهته، أكّد الطّبيب “أبو المجد الخالدي”، أحد الأطباء في إدلب أنّ “دفعةً من الأمصال المُضادّة للدغات العقارب وُزعّت على المشافي المُنتشرة في الشّمال السّوري”، مضيفاً أنّ “منظومة إسعافٍ تُساهم بنقل المصل إلى النّقاط الطّبّيّة الأصغر، أو تقوم بنقل الشخص المُصاب بالّلدغ إلى المشافي”، وأشار إلى أنّ “بعض الإصابات ليست بحاجة إلى مصلٍ مُضاد لسمِّ العقارب،وذلك وفقاً لنوع العقرب”.

لتفاصيل أوفى مع الزميلة ديمة شلار في هذا التقرير:

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*