خبيرة نفسيّة: على السّوريّين أن يتصالحوا مع أنفسهم

راديو ألوان _ صح اللون

بقدر ما نحن ملوّنون بطباعنا وظروفنا وردود أفعالنا، بقدر ما عشنا طوال سنواتٍ مضت لوناً واحداً فرضته الحرب الدّائرة في سوريا؛ لتجعل خطوط حياتنا العامّة متشابهة تقريباً، مع اختلافٍ في بعض التّفاصيل، وبغضّ النّظر عن الاتّفاقات او الاختلافات، فانّ مدى تصالحنا مع ذواتنا هو أيضاً يختلف بين فردٍ وأخر؛ سواء داخل البلاد أو خارجها.

تقول الاختصاصيّة الأسريّة “أسماء السويد” في حديثٍ لبرنامج صح اللون: “إنّنا نتعرّض، ومنذ صغرنا، لمجموعةٍ من العوامل التي توقع بنا في فخّ المقارنة، وذلك حين يسمع الطّفل أو المراهق من عائلته عباراتٍ مثل: انظر فلان كيف هو ناجح، أو لماذا لا تكون مثل فلان، أو فلان أكثر ذكاءً منك، فإنّنا نضع الطّفل على طريق المقارنات الفرديّة، وبغضّ النّظر عن مجموعة الظّروف التي يعيشها أقرانه أو هو نفسه”.

وتعتبر “أسماء السويد” أنّ فخّ المقارنة هذا “هو أوّل المشكلة؛ إذ يعيش الفرد طوال الفترة اللاحقة لهذه المقارنة في عقدٍ نفسيّة وشعورٍ دائمٍ بالعجز، بعد أن اعتاد أن يقارن نفسه بالآخرين منذ نشأته، فلا يتوقف عن تصنيف نفسه وفق موقعه من الآخرين ومع الآخرين.

راقب نفسك

ليس من السّهل أن يكون الفرد متصالحاً مع ذاته، لكنّه أيضاَ ليس من المستحيل، فكلٌّ منّا له مواهب وميّزات تجعله خاصّاً بنفسه، وعليه أن يتقبّل نفسه على الشكل الذي خُلق عليه، بالذّات وأنّنا عاجزون عن إحداث أيّ تغييرٍ في مزايانا الجسديّة والعقليّة بشكلٍ جذري.

ترى “السويد” أنّ قبول الفرد لنفسه كما هو “أوّلُ الطّريق، وعلينا أن نكون منتبهين إلى ذواتنا أكثر، وكيف نستمتع بما لدينا بدلاً من التحسّر على ما لا نملك، فبعضنا يمضي عمره كاملاً في الحسرة والغيرة والمقارنة”.

التّصالح الإيجابي

قد نقابل أفراداً في حياتنا نجدهم متصالحين حتّى مع جرائم وممارسات نصنّفها على أنّها غير أخلاقيّة، وعن هؤلاء تقول السويد “لا يمكن وصف من هو مرتاح لجريمة أو ممارسة غير أخلاقيّة بالمُتصالح مع نفسه، فهذا تصل به الكآبة إلى ما يعتقد أنّه تصالحٌ مع ذاته، من غير الممكن أن نكون متصالحين مع أنفسنا وفي ذات الوقت نمارس ما هو غير أخلاقي، هذا ما يمكن أن نسميه بالتّصالح السلبيّ”.

وتضيف السويد أنّ “التّصالح الايجابيّ يجعلنا أكثر صفاءً، ويجعل منّا أشخاصاً أفضل، فلا يمكن أن نكون راضين عن أنفسنا ونحن نمارس ما يعذّب هذه النّفس، أو ما تصنّفهُ هي على أنّه غير صحيح”.

بعض الوقت لك

تنصح “السويد” كلاً منّا بأن “يخصّص بعض الوقت من الأسبوع لنفسه، يجلس معها ويفكّر بكلّ ما فعله ويفعله”، مشيرةً إلى أنّنا “نمتلك الوقت، وإن ادّعينا غير ذلك، لكننا جميعاً نتلكّأُ ونسرف في استخدامه، بعضٌ من السكينة مع الذّات تجعلنا اكثر رضىً، وبعضٌ من المحاسبة ربّما والمراقبة لكلّ أفعالنا وتصرفاتنا من الممكن أن تعطي نتائج أكبر ممّا نتوقّع”.

“ورغم ظروف الحرب والّلجوء والنّزوح إلا أنّ الوقت دائماً متوافرٌ لنا، فضلاً عن ذلك”، وتشير “سويد” إلى أنّ التّصالح مع الذّات بالنّسبة لنا كسوريّين “سيتيح لنا أن نطوّر من أدواتنا ونوفّر الوقت والجهد والمال في تأدية مهامنا اليوميّة: الفرديّة منها الجماعيّة”.

للمزيد الاستماع الى الاتصال التالي :

 

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*