الجريمة في سوريا، بين المكتسب والفطري.

راديو ألوان – صح اللون

في احد احياء دمشق في نهاية التسعينيات، قتل شاب يافع راقصة مغربية بعد أن تمنعت عنه أثناء محاولته جذبها إليه، بعد أن دخل شفتها خلسة بعد منتصف الليل، الشاب الذي كان ينوي قضاء وقت ممتع مع الراقصة، وجد نفسه يواجه حكماً بالأشغال الشاقة المؤبدة، وهو لا يزال بعمر الثامنة عشرة فقط، بعد أن طعنها بسكين في قلبها حين صرخت مستنجدة بالجوار.

عرفت سوريا هذا النوع من الجرائم التي يتصرف فيها مجرمون بانفعال لا عن سبق اصرار وترصد، حوادث سرقة وقتل سجلت في مختلف أماكن البلاد خلال سنوات ما قبل الثورة، لا يمكن تصنيفها بالجرائم المنظمة، إلا أن البحث في أسبابها والعوامل التي أدت إليها، بقي خارج دائرة الحسابات لدى المتخصصين في الشأن العام السوري.

خلال برنامج صح اللون، طُرح السؤال، هل الصفات الإجرامية مكتسبة أم طبيبعة، فتنوعت آراء المستعمين حول ذلك، منهم من رأى أن البيئة هي العامل الأكبر في خلق مجرمين، فالجهل والتربية وحتى الاصدقاء، من الممكن أن تجعل شخصاً ما مجرماً حقيقياً.

 

جرائم التطرف:

ربط بعض المستعمين، بين الجريمة، ومدعي امتلاك مفاتيح الجنة والنار، ففي سوريا ما بعد الثورة، بات شيوخ ومدعي دعوات دينية، يحرضون الشباب على أعمال عنف وجرائم قتل ونهب وسلب، تحت غطاء ديني بحت، واعدين بالجنة ومفاتيحها، كما هو الحال مع تنظيم الدولة الاسلامية، الذي يستثمر في انتشار البطالة والجهل بين اليافعين وحتى الرجال.

باتت سوريا اليوم ساحة للكثير من الغلاة المتطرفين الذي يستثمرون في عقول الشبان وحتى الاطفال، ما ساهم في خلق ما يمكن تسميته بجرائم التطرف، التي تعددت أشكالها وانواعها في السنوات الاخيرة.

مستمعون آخرون ذهبوا إلى أن الجريمة وجدت منذ خلق الإنسان، فقابيل لم يقتل هابيل بسبب بيئة محيطة، فأولاد  النبي آدم، كانوا يمتلكون  كل الظروف التي تشبه الجنة، ولم يكن هناك مجتمع يساهم في إحياء الجريمة او التقليل منها.

 

عوامل نفسيه واقتصادية وجينية:

تحدث علم النفس كثيراً عن أسباب الجرائم وكيف يتحول شخص ما إلى مجرم، يقول عالم النفس الشهير سيغموند فرويد، إن الجنس والبقاء والسلطة، هي الدوافع التي يبني عليها المجرمون أهدافهم، والتي من أجلها يرتكب شخص ما جريمة معينة.

فرويد يرى أن الطفولة تؤثر في خلق المجرم، فكل شخص مهما كان سنه، تترك الطفولة وتجاربها فيه أثرها الذي ينعكس على سلوكه في وقت لاحق من حياته.

في واحدة من أشهر النظريات حول علم الجريمة، يقول أستاذ الطب الشرعي الايطالي تشيزرى لومبروزو، إن صفات جسدية عدة تجمع المجرمين وتحدد سلوكهم، منها مثلاُ كثرة الأوشام، وضرباتٌ فوق الأذن، وجبين ضيق مائل، وشعر غير مستوي البدايات، الطول أو القصر الزائد، يدان طويلتان، اذنان كبيرتان، وغيرها من الصفات.

يستنتج لومروزو أن الجينات تلعب دوراً هاماً في سلوك المجرم، ويرى بعد أن درس تشريحياً أكثر من 600 مجرم، أن عدم تطور بعض البشر بشكل يواكب الحضارة يجعل من البعض مجرمين، فهو يقول إن جميع الحالات التي درسها، وجد أن هناك نقصاً في جزء من دماغها في منطقة الجبهة.

 

 هل الاعدام هو الحل؟

عرف المجتمع القانوني السوري في اعوام 2008 و2009، جدلاً حول إلغاء عقوبة الاعدام التي ينص عليها قانون العقوبات السوري، عارض رجال دين وحتى قانونيون إلغاء العقوبة، لأن في ذلك تخفيف من القصاص الذي نصت عليه الشرائع السماوية، فيما رأى مؤيدوا  الإلغاء أن معدلات الجريمة لا ترتبط بالعقوبة التي ينص عليها القانون، بقد ما ترتبط بفهم أسباب الجرائم والعوامل التي أدت لارتكابها.

في دول عدة حول العالم، إلغيت عقوبة الإعدام بالفعل، وتقول الأرقام الواردة منها أن معدلات الجريمة لم تسجل إي ارتباط بين العقوبة والفعل، ما يعيد الجدل إلى نقطة الصفر، ففي حال كان تخفيف العقوبة لا يعني شيئاَ، فلم اللجوء إلى تخفيفها أصلاً؟

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*