تقسيم سوريا: هل هو شرٌّ لا بدّ منه

راديو ألوان- صح اللون

 

يُجمع السّوريّون أينما كانوا على أنّهم بحاجة حلٍّ ما يوقف شلال الدم المستمرّ منذ 6 أعوام، يختار هؤلاء ما يمكن تسميته بأكثر الحلول سوءاً، بدءاً بعودة كل شي في البلاد إلى ما كان عليه قبل عام 2011، ووصولاً الى التقسيم السياسي الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق، كحلٍّ يعتقدون أنّه يضع حدّاً للمذبحة السّوريّة.

منذ عام 2014 وما بعده، كثُرت التّصريحات السّياسيّة التي تلمّح إلى تقسيم سوريا إلى عدّة كياناتٍ مختلفة، بناءً على اختلافاتٍ عرقيّة ودينيّة وعشائريّة أيضاَ، فيما تقول الأرض إن البلاد فعلاً بدأت بالتّقسّم وفقاً لمن يسيطر جغرافياً على مدن وبلداتٍ مختلفة.

ساهمت عدّة قوى عسكريّة وسياسيّة في جعل البلاد قابلة للتقسيم، على رأسها النّظام السّوريّ صاحب المصلحة في الخروج بأقلّ قدرٍ من الخسائر المُباشرة، مع أكبر مساحة جغرافيّة من الممكن السّيطرة عليها.

وساهمت القوى الإسلاميّة المُتطرّفة في جعل سوريا بلداً مجزّأً ومُقسّماً، فاحتلت تنظيماتٌ مُتطرّفة مدن وبلدات، واعلنت فيها دويلات وإمارات باتت بحكم الأمر الواقع مستقلة اقتصادياً واجتماعياً، بعد تقطّع الطرقات وغياب المؤسّسات المدنيّة عنها.

وفي شمال شرق البلاد، ظهرت خلال سنوات مضت ما يمكن تسميته بالدويلة الكردية، فهنالك انتخاباتٌ ودستورٌ وقانونٌ خاص، وحتّى مناهج خاصّة، مع علانيّةٍ في نيّة إجراء استفتاءٍ يأخذ المنطقة ذات الغالبيّة الكرديّة نحو استقلالٍ عن سوريا، وإن كان الكلام يتمّ عن فيدرالية وليس عن دولة مستقلّة بالكامل.

مفرزات مؤتمرات أستانة بدورها رسمت حدوداً للحرب تقسّم البلاد إلى 5 مناطق على الأقل، فوفق منطق خفض التصعيد، تُرسم حدودٌ بين الأطراف المتنازعة في سوريا، ليقف كلٌّ منها عند خطٍّ مرسوم بعناية، جاعلاً من البلاد كانتوناتٍ مُختلِفة قابلة للاشتباك في أيّ لحظةٍ كانت.

ويجمع السوريّون على أنّ الحل لم يعد بأيدي أيٍّ منهم اليوم، ومنذ سنواتٍ باتت القضيّة السّوريّة مُركّبةً ومدوّلة إلى حدٍّ يصعبُ معه توقّع الحلّ القادم، أو الشكل الذي سينتهي به الصّراع في البلاد، إلّا أنّ الثابت أنّ حلّاً دوليّاً تتمّ صناعته بما لا يتوافق مع مصالح السّوريّين، كشعبٍ دفع اكثر ممّا يجب من أجل أقلّ ممّا يستحق، في الحرية والكرامة أولاً، ثمّ من أجل حقّ الحياة مؤخّراً.

تقول تجارب الدول العربيّة التي عرفت التّقسيم كالسّودان، إنّ سوريا لا تمتلك تلك الخاصّيّة الاجتماعيّة والدّينيّة التي أدّت لتقسيم أكبر بلدٍ عربيٍّ في صمتٍ مُرعبٍ عاشه العالم العربي، إلّا أنّ التّجربة السّياسيّة الدّكتاتوريّة التي مهّدت لتقسيم السودان، تكاد تكون نسحةً مُصغّرةً عن التي نعرفها في سوريا، فرئيسٌ دكتاتورٌ مُتمسّكٌ بالسلطة عاماً بعد عام، ومتّهمٌ بجرائم حرب وإبادة جماعيّة، جرّ البلاد إلى اختيار الرّئيس في شخصه أو تقسيم البلاد ، فكان الثاني خيارٌ دوليٌّ جيّد، مقابل السكوت عن المجرم.

 

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*