الطريق إلى نزع السلاح، هدف سوري بعيد

راديو ألوان- صح اللون

قبل عدة سنوات من الآن لم يكن يخطر في البال أن برنامجاً إذاعياً، أو وسيلة إعلامية سورية، قد تطرح على متابعيها هذا السؤال: هل أنت مع اقنناء السلاح في المنزل السوري اليوم؟، لكن الوضع الحالي في البلاد، من فلتان أمني وتعدد السلطات وفقدانها لأدنى شرعية، جعل السؤال مباحاً، بالذات وأن السلاح بات متواجداً في معظم مناظق البلاد.

في إدلب وريفها، بات بإمكان أي مدني اقتناء السلاح، كثير من المتاجر المخصصة لبيع الأسلحة باتت منتشرة في المدن والبلدات، يقدم بعضها عروضاَ خاصة وتضم واجهاتها عدداً متنوعاً من الإسلحة الفردية النارية.

بإمكانك أن تشاهد مراهقين وأطفالاً يحملون أسلحة نارية ويتجولون بها في الشوراع والآزقة، يكاد المشهد أن يكون عادياً ويومياً.

لا ضوابط قانونية

تغيب الضوابط القانونية بشكل تام، فلا عمر محدد يلتزم به الباعة، ولا كميات ولا رقابة من أي جهة كانت، فلا المحاكم العسكرية ولا الشرطة المدنية قوننت بأي شكل بيع السلاح واقتناءه في مناطق المحافظة التي تتقاسم السيطرة عليها قوى متشددة ومعتدلة.

جهود المجتمع المدني لم تفلح سابقاً في الحد من انتشار السلاح وعمليات بيعه، يقول مراسلنا عصام منصور لبرنامج صح اللون، إن جميع الحملات التي نظمت سابقاً إعلامياً ومدنياً لم تؤتي أي ثمار، فيما لا تكفي الجهود التي تقوم بها سلطات الأمر الواقع اليوم، في تحقيق أي رقابة على سوق السلاح المنتشر في المحافظة.

مع وضد

يرى مستمعون شاركوا في الحلقة أن اقتناء السلاح في المنازل يترك آثاراً سيئة على الأطفال والأسرة، فيولد العنف ويزيد من احتمال تعرض الإطفال والمراهقين للاذى المباشر، وكيف من الممكن أن يشكل السلاح حماية حقيقة في حالات قد تواجه بها أسرة ما عصابة مسلحة تقتحم منزلاً أو حياً؟.

البعض اضطر لاقتناء السلاح في أحياء دبت فيها الفوضى، بهدف حماية نفسه من أي هجوم أو إعتداء محتمل، مع انتشار عصابات السلب والنهب، ووجد أن في اقتناء السلاح عملية ردع على الأقل بوجه من يفكر بالاعتداء على الممتلكات الشخصية والعامة.

جرائم منظمة

يغيب التفريق بين الجرائم السياسية وتلك الجنائية التي تشهدها محافظة مثل إدلب اليوم، يومياً تسجل عمليات سرقة وسطو مسلح، وأسبوعياً تكتشف جثة ملقاة على الطرقات العامة والزراعية، فيما تزداد عمليات الاغتيال، وجميعها تسجل ضد مجهولين، في ظل عدم قدرة السلطات الحالية على كشف ملابسات الجرائم بكافة إنواعها.

الحال ليس بأفضل في مناطق يسيطر عليها النظام، يتحدث إعلام دمشق، عن عمليات سطو واختطاف تكاد تكون منظمة ويومية، في مدن مثل دمشق واللاذقية وطرطوس وحلب، فيما تُبث أنباء عن إلقاء القبض على عصابات ومتهمين بارتكاب جرائم بشكل شبه أسبوعي.

ما بعد الدولة

يبقى السؤال الأكثر إلحاحاً، كيف من الممكن السيطرة على كل هذا السلاح في حال استقر المشهد السياسي والأمني في سوريا، تقول تجارب عدة دول شهدت حالة احتراب مماثلة للتي تشهدها سوريا، إن منظمات المجتمع المدني والمؤسسات القانونية ووسائل الإعلام، عليها أن تلعب دوراً كبيراً في نشر التوعية ومكافحة العنف، وصولاً لتسليم السلاح وحصره في السطلة الشرعية في البلاد.

شهدت الدول التي مرت بتجارب مماثلة علميات طويلة ومضنية للوصول إلى حصر حمل السلاح بيد الدولة فقط وسلطتها الشرعية، لكن طول الطريق لا يعني عدم سلكه والخوض فيه.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*