هل يهرب السوري من السوري في بلدان اللجوء؟

راديو ألوان- صح اللون

في تركيا وغيرها من الدول التي وصلها السوريون خلال السنوات الماضية، ليس غريباً أن تسمع من أحدهم انه يفضل أن يسكن في منطقة لا يتواجد فيها السوريون بكثرة، ويقلل من احتكاكه مع أبناء بلده في بلد اللجوء الجديد.

يقول بعض من شاركوا في الحلقة، ممن يقيمون في تركيا، إنهم يفضلون التقليل قدر الإمكان من احتكاكهم، بأقرانهم من السوريين، معتبرين أن ما اسموه بالإستغلال، في أماكن العمل والسكن وحتى المعاملات الاجتماعية، هي ما تدفعهم لاتخاذ هذا الموقف السلبي من أبناء بلدهم.في المقابل، يُصر سوريون آخرون على البقاء في تجمعات خاصة بهم، ويقللون من احتكاكهم بمواطني البلد الجديد، لان ذلك يقدم لهم الحماية والأمان من وجهة نظرهم ولأنها أقل تكلفة اجتماعياً وأقل عبئاً من تعلم عادات ولغات جديدة. كما قال بعض من شاركوا في الحلقة، إنهم يبحثون عن سوريين واصلين حديثاً إلى أوروبا، من أجل تقديم ما يلزم من مساعدة، والمزيد من الاحتكاك الاجتماعي.

تركيا نموذجاً

في تركيا تسمع من بعض السوريين لوماً شديداً تجاه سوريين أخرين، أو تجاه المواطنين الأتراك.

وجهة النظر الأولى، تقول إن بعض التصرفات السيئة لبعض السوريين أدت بالاتراك لاتخاذ موقف من السوريين بشكل عام، في تعاملات كإستئجار المنازل والعمل والتعاملات التجارية واليومية.

فيما وجهة النظر الثانية ترى أن المعاملة القانونية غير الواضحة، والاستغلال في العمل خصوصاً للشباب، وغياب الأفق ، جعل الحياة بين السوريين فقط، اكثر راحة وأمان، بالذات في المناطق التي شهدت بعض الاحتكاكات بين أتراك وسوريين خلال السنوات القليلة الماضية.عانى السوريون في تركيا طوال سنوات، من حالة عدم استقرار اقتصادي واجتماعي، وترقب لقوانين جديدة تصدر في البلاد، وتختص بشؤونهم القانونية والصحية والاجتماعية.وعمل قسم منهم في الهجرة غير الشرعية من سوريا إلى تركيا، ومن تركيا إلى أوروبا، سماسرة ومهروبون،وتجار معاملات قانونية، ساهم الجهل باللغة في خلق هوة ملئها البعض، بأكثر الطرق احتيالاً.

الانقسام المستمر

لا يمكن إغفال الخلافات السياسية والدينية والاجتماعية، في جعل سوريين يقررون عدم الاحتكاك بسوريين آخرين، هرباً من نقاشات قد تتحول إلى خلافات حادة، لا يمكن التعبير عنها إلا بالكلام، في بلدان اللجوء.يهرب الموالي من المعارض، والمعارض من الموالي، المختلف دينياً، من المتدين، والمتدين من المحلد، الجنوبي من الشمالي، والشمالي من الشرقي.سنوات من غياب الحوار واختلاف الثقافات المحلية، ضاعت فجأة حين سكن سوريون إلى جانب سوريين أخرين في مدن جديدة كلية، فظهرت الفوارق وتضخمت ولم يعد من الممكن احتوائها.

Facebooktwittergoogle_plusredditpinterestlinkedinmail

عن NEWS

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*